KADA11

    أراد الحياة فاختطفه القدر

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 769
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    أراد الحياة فاختطفه القدر

    مُساهمة  Admin في الأحد يوليو 04, 2010 3:19 am


    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    ـ تعلق الناس لهذا الشاعر الابي ببيتين من الشعر وتناسوا حياته القصيرة العامرة بالحب والعطاء. بيتين جعلاه يتربع قلوب الباحثين عن الحرية فانطلقت الحناجر تهتف مرددة في المظاهرات الطلابية والندوات السياسية الشعبية.
    إذا الشعب يوما أراد الحياة ** فلابد أن يستجيب القدر
    ولا بــد للـيــل أن يـنجــلي ** ولابــد للـقـيد أن ينكسر
    ـ ولد الشابي في: 26 فبراير 1909 ببلدة ( الشابية ) ضاحية( توزر) في الجنوب التونسي . كان والده شيخا وقاضيا تنقل في معظم أنحاء البلاد التونسية جعلت شاعرنا يتثقف ثقافة شعبية وإنسانية كونت شخصيته الفذة أكسبته لقب ثائر العروبة.
    ـ تتلمذ على يد والده ومنه أخذ أصول اللغة وحفظ القرأن الكريم قبل إنضمامه لإحدى المدارس الدينية والتي تخرج منها شيخا وهو دون العشرين من عمره. على أنه لم يكتف بذلك فالتحق بجامعة الزيتونه لدراسة الحقوق ، وهناك أطّلع على الأدب العربي وإذ إفتتن بالأدب الغربي فلم يطلع عليه إلا مترجما بالعربية . كان شخصية متقلبة المزاج حادة الطباع تتأثر بما حولها من المظاهر فتفاقمت حوله المصائب خصوصا بعد أن فشل في حبه الأول بفقدان فتاة أحلامه التي إختطفها الموت المبكر، فاضطر للزواج على غير رغبة بمن لم تخترها نفسه الحساسة ثم مات والده الذي اعتبره دعامته الأولى والأخيرة في الحياة ، إلا أن مأسيه تضاعفت عندما أصيب بداء العضال والذي ظهر في كل أعماله قبل أن يتخطفه الموت في: 9 أكتوبر من عام 1934 ولم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره.
    ـ لقد إختزل شجاعته في بيت وحيد قائلا : ومن يهاب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر.
    ـ كتب الشعر كما ولج بوابات الكتابة والأدب و كانت له محاضرات نقدية شهيرة ألقاها عام : 1928 بعنوان ( الخيال الشعري عند العرب ) وفي هذه المحاضرات كان واضح القسوة في هجومه على العقليات العربية المحافظة باعتبارها سببا في تأخر الأمة ألب عليه بسببها أصحاب هذه العقليات فأحس بالضيق من مجتمعه التونسي فلجأ إلى الكتابة في مجلة أبولوا التي كانت تصدر في القاهرة فاتخذها منبرا له نشر بها معظم قصائد ديوانه ( أغاني الحياة ) الذي كان يستعد لنشره لولا أن الموت كان أسرع فنشر بعد رحيله رحمه الله.
    من مختارات شعره للإخوة ما يلي:
    في فؤادي الرحيب *** معـبـد للجـــــمال
    شيدته الحــــيــــاه *** الرؤى و الخــيال
    فتلوت الصــــــلاه *** في خشوع الظلال


    *******
    خلقت طليقا كطبف النســيـم *** وحرا كنور الضحى في سمـاه
    تغرد كالطير أين اندفـعـــــت *** وتشدوا بما شاء الإلــــــــــــه
    وتمرح بين ورود الصــــباح *** وتنعم بالنــــور، أنــــى تتتراه
    وتمشي كما تشاء بين المروج ***وتـقطـف ورد الربى في ربــاه



    *******
    سأعيش رغم الداء والأعداء *** كالــنسر فـوق الـقمة الشــماء
    أرنو إلى الشمس المضيئةهازئا *** بالسحب، والأمطار، والأنواء
    لا أرمق الظل الكئيب..ولا أرى *** ما في قرار الهـــوة الـســوداء
    وأسير في دنيا المـشاعر حالـما *** غرِداًـ وتلك سعادة الشـــعراء ـ
    أُصغي لموسيقى الحياة ووحيها *** وأذيب روح الكون في إنشــائي
    وأصــيخُ للصوت الإلـهي الذي *** يحيي بقــلبي مـيت الأصــداء



    *******
    ههنا في قلبي الرحب، العميق! *** يرقص الموت وأطياف الوجود
    ههنا، تعصف أحوال الدجـــى *** ههنا، تخفــــــــق أحلام الورود
    ههنا، تهتف أصداء الفنـــــــــا *** ههنا، تُعزف ألحان الخلـــــــود
    ههنا، تمشي الأماني والهــوى *** والأسى، في موكب فخم النشيد



    *******
    دمتم ودامت أفراحكم بكل خير

    وخير ما أختم به بيته الأشم:

    ومن يهاب صعود الجبال *** يعش أبد الدهر بين الحفر

    سلام

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء فبراير 20, 2018 6:19 pm